الصفحة 305 من 922

وارتفاع الأدرينالين يعمل على صرف كثير من الطاقة المدخَرة مما يؤدي إلى شعور الغاضب بارتفاع حرارته وسخونة جلده.

كما يؤدي زيادة الهرمون إلى تثبيط حركة الأمعاء ومن ثم إلى حدوث الإمساك الشديد. وهذا سبب إصابة ذوي المزاج العصبي بالإمساك المزمن.

ويزداد أثناء الغضب إفراز الكورتيزون مما يؤدي إلى زيادة الدهون في الدم على حساب البروتين، ويحل الكورتيزون النسيج اللمفاوي مؤديًا إلى نقص المناعة وإمكانية حدوث التهابات جرثومية متعددة، وهذا ما يعلل ظهور التهاب اللوزات الحاد عقب الانفعال الشديد.

كما يزيد الكورتيزون من حموضة المعدة وكمية البِبْسين فيها مما يهيء للإصابة بقرحة المعدة أو حدوث هجمة حادة عند المصابين بها بعد حدوث غضب عارم.

يسبب تكرار الغضب حدوث تصلب في العضلات وانتفاخ الأوداج وآلام في الرقبة أو الكتف أو الظهر، مع صداع الغضب، وحدوث الفزع والقلق الدائم والتوتر مع فقد القدرة على النوم وقلة التركيز مما يؤدي لخوار قوة البدن وسقوطه فريسة للإنهاك.

تتضاعف الأحاسيس بفعل التوتر والغضب ويصبح الغاضب أكثر حساسية للضوضاء كأجراس الهاتف والباب وأكثر حساسية للمس وللضوء والروائح مما قد يجعله في حالة متزايدة من الإثارة ويزيد من حجم المشاكل.

الهدي النبوي في منع وقوع الغضب:

إن من فضل الله - سبحانه وتعالى - على المسلمين أنْ جعل لهم قدوة يقتدون بها؛ تتمثل فيها مكارم الأخلاق التامة؛ التي أخذت من مشكاة النبوة وذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أثنى عليه ربه - عز وجل - فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) .

ومن مكارم الأخلاق التي عنيت بها السنة وأمر بها القرآن العظيم الحلم، ومجاهدة نوازع الغضب، وكظم الغيظ؛ والعفو عند المقدرة حتى في مواجهة المتطاولين والجهلاء وفي ذلك منهج رباني أمِرْنا كمسلمين بالأخذ به، وهدي نبوي يحقق لنا النجاح في الدنيا والنجاة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت