الصفحة 320 من 922

ومن الإِخبار المعجِز نعْيُه - صلى الله عليه وآله وسلم - لقادة مؤتة الثلاثة - وقد استشهدوا في الشام - وهو في المدينة، فعَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - نَعَى زَيْدًا وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ - حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ» . (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . فالذي أعلَمَ النبيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بمقتلهم قبل أن يأتي خبرهم إلى الناس هو الله علام الغيوب - سبحانه وتعالى -.

ومن دلائل نبوته - صلى الله عليه وآله وسلم - إخبارُه عن موت النجاشي في أرض الحبشة في يوم وفاته، مع بُعدِ ما بين أرض الحبشة والمدينة، فهذا خبر تحمله الركبان يومذاك في شهر، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِىَ فِى الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) .

ومما أَطْلَعَ الله نبيه - صلى الله عليه وآله وسلم - عليه من الغيوب التي لا يعرفها لولا إخبار الله له؛ خبر كتاب حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه - الذي أرسله إلى قريش مع امرأة، يخبرهم فيه بعزم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - على غزو مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت