فهرس الكتاب
وعلى الرغم من الكثرة العددية للمسلمين إلا أنهم لا قيمة لهم تمامًا مثل غثاء السيل أي ما يحمله السيل من بقايا الحشائش والحصى التي لا قيمة لها ولا ينتفع بها. ولذلك قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ» ، وهذه معجزة نبوية، فمن أخبره - صلى الله عليه وآله وسلم - أن المسلمين سيكونون يومئذ بأعداد كبيرة جدًا؟ كيف علم أن أعداد المسلمين كثيرة جدًا (فالمسلمون اليوم حوالي 1800 مليون مسلم) وأنهم لا يشكلون أي قوة عالمية تُذكر، بل الكل يعتدي عليهم وينال منهم؟!
والأسوأ أنه لا أحد يحسب لهم أي حساب فهم في مؤخرة الأمم ولا هيبة لهم. كما قال تمامًا: «وَلَيَنْزِعَنَّ اللهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . وهذا ما نراه اليوم يقينًا من خلال نشرات الأخبار ومتابعة الأحداث!! فكيف علم النبي الكريم - صلى الله عليه وآله وسلم - أنه على الرغم من كثرة أعداد المسلمين لن تكون لهم أي هيبة بين الدول؟! ألا تشهد هذه العبارة على أن الله تعالى هو الذي أخبره بذلك؟
ثم يشَرِّح لنا واقعنا ويحلل تحليلًا علميًا دقيقًا حول أسباب هذه الظاهرة التي نعيشها اليوم فيبيّن أن سبب ضعف المسلمين واجتماع الأمم عليهم هو: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» . وبالفعل أصبح المسلمون حريصون على التمتع بهذه الدنيا. إنه تصوير نفسي عجيب للحالة النفسية التي يعيشها كثير من المسلمين اليوم وهي حبهم للملذات واللهو والموسيقى والألعاب والأفلام والمسلسلات وشواطئ البحار والملاهي وشرب الدخان والنظر للنساء. فمن أي جاء النبي الكريم بهذا العلم وهذا التحليل النفسي الدقيق؟ أليس هو الله من أخبره بذلك؟