فهرس الكتاب
وقد حدّد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - مدة الخلافة التي على منهاج النبوية بثلاثين عامًا، فكانت كما أخبر - صلى الله عليه وآله وسلم -. فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ فِي أُمَّتِي ثَلَاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ» . قَالَ سَعِيدٌ: ثُمَّ قَالَ لِي سَفِينَةُ - رضي الله عنه: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَخِلَافَةَ عُمَرَ عَشْرًا وَخِلَافَةَ عُثْمَانَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ, وَخِلَافَةَ عَلِيٍّ سِتَّ سِنِينَ» . قَالَ سَعِيدٌ: «فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً» (رواه الإمام أحمد في المُسنَد، وأبو داود، والترمذي، وحسنه الألباني) .
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ سَنَتَيْنِ) : أَيْ: عُدَّهُ وَاحْسِبْ مُدَّةَ خِلَافَته.
أما وجه الإعجاز فهو أخبار - صلى الله عليه وآله وسلم - عن حوادث سوف تكون بعد وفاته وقد كانت تمامًا مثلما تنبأ بها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.
وصف قتال اليهود من وراء الجُدُر:
قال تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ} (الحشر: 14) .
هذه الآية الكريمة تكشف عن الطبيعة النفسية لليهود, فقد برع اليهود في التعصب الأعمى ضد كل من سواهم , بل ضد الإنسانية بصفة عامة , كما برعوا في تدبير المؤامرات , ونقض المعاهدات , وتزييف التاريخ , وتحريف الدين , والافتراء على الله, وعلى كتبه، وأنبيائه ورسله , وفي سلب الأراضي من أهلها, وفي تربية ناشئتهم على الاستعلاء الكاذب فوق الخلق.