فهرس الكتاب
ولذلك كان خوفهم من الأمم المحيطة بهم شعورًا مسيطرًا دومًا عليهم، فعاشوا عبر التاريخ وراء القُرى المحصنة , والجُدران المرتفعة , والموانع والعوائق المتعددة , أو في أحياء مغلقة.
وتاريخ اليهود يؤكد صدق القرآن الكريم بهذه الإشارة الربانية الصادعة {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} ، وقد أفاض أهل العلم في بيان طبيعة القرى المحصنة لليهود عبر التاريخ, والتي كان من أحدثها خط بارليف الذي أقامته إسرائيل بعد انتصارها في حرب 1967, والجدار العازل الذي شرعت في إقامته سنة 2003 بعد أن سيطرت على أغلب الأراضي الفلسطينية, وامتلكت من السلاح والعتاد ما لا يعلمه إلا الله, فكان ذلك أكبر دليل على الخوف المسيطر على نفوس اليهود والذي لا ينفك عنهم حتى ولو انتصروا على عدوهم.
و ينبغي الانتباه إلى أن الآية الكريمة لم تَنْفِ أن يكون اليهود من المقاتلين أو أن يمتلكوا القوة التي تمكّنهم من مهاجمة غيرهم من الأمم أو أن يكونوا ذوي مكر ودهاء, فقول الله {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} فيه دلالة على وقوع القتال بين فريقين كل منهما ينشد الانتصار على الآخر ويسعي في طلب الآخر, فهذه الآية ما نزلت لتتهم اليهود بأنهم ليسوا أهل قتال ولكن لتبين الطبيعة النفسية لهم في أثناء قتالهم, وأنها طبيعة واهية تخاف الموت وتحرص علي الحياة, فلا ينبغي للمسلم أن يهابها في أثناء القتال حتى لو كانت الغلبة في العدة والعتاد لصالحهم.