الصفحة 361 من 922

وهذا ما رأيناه واضحًا جليًا في حربهم ضد أهل غزة, فطالما أنهم وراء دباباتهم وغواصاتهم وسفنهم وطائرتهم فهم يهاجمون بضراوة, أما أن ينزلوا من خلف الجُدُر ليقاتلوا وجها لوجه وليستولوا على الأرض, فهذا هو ما لم يستطيعوا فعله لفرط جُبنهم, ولفرط حرصهم على الحياة.

وليس عجيبًا أبدًا أن تطلب عدوك الضعيف للقتال فيتحصن بكل الوسائل خوفا منك, أما أن يطلبك العدو القوي ليقتلك وأنت الضعيف الأعزل من السلاح, فيتحصن هو منك فهذا هو العجب العُجاب.

وحين تصنع إسرائيل أسلحة جديدة أو تطور أسلحتها, فهذا ليس بالغريب, ولكن الغريب الحرص على الحياة وعدم الخوف من أن يُتهموا بالجبن, فتجدهم يصممون أسلحتهم بالطريقة التي تمكّنهم من القتل دون الظهور على الإطلاق للعدو, وهذا غريب, فالمقاتل الشجاع هو الذي يطلب غيره ليقتله وجها لوجه, أما أن يصفهم الله بأنهم مقاتلون ولكن جبناء يقاتلون من وراء الجُدُر, فهذا من الإعجاز الغيبي أن يصف الله اليهود بالجبن في كل أحوالهم مع المسلمين حتى وإن كانت القوة معهم.

فحتى لو ترك اليهودي قريته المحصنة فحرصه على الجدار كأشد ما يكون, فكل أحواله معنا ما بين قرية محصنة أو جدار يختبئ خلفه, ولما كانت رهبتنا في قلوبهم شديدة فالواحد منهم حريص على ألا يظهر أي جزء منه للمسلم حتى وإن كان اليهودي مدججا بالسلاح ويلبس شتى أنواع السترات الواقية, فهو يخاف من منظر المسلم ونظرته بل ربما ارتعد من صوته, وكم رأينا صور جنودهم المدججين بالسلاح يختبئون خلف جدران دباباتهم ومدراعاتهم خوفًا من أطفال وشباب فلسطين العزل الذين لا يملكون إلا الثقة في الله - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت