الصفحة 367 من 922

وعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يتقاربَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنةُ كالشهرِ، والشَّهرُ كالجمعةِ، وتكونُ الجمعةُ كاليومِ، وَيَكُونُ الْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ، وَتَكُونُ السَّاعَةُ كَالضَّرْمَةِ بِالنَّارِ» . (رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ، وصححه الألباني) . وفي رواية: «وَتَكُونَ السَّاعَةُ كَاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ» (رواه الإمام أحمد في المُسنَد، وقال ابن كثير: «إسناده على شرط مسلم» . وصححه الألباني) . (الضَّرْمَةِ) : ما التهب سريعا من الحطب. والسعَف: ورق النّخل اليابس.

وقد اختلف العلماء في معنى تقارب الزمان على أقوال كثيرة، وأقوى هذه الأقوال: أن تقارب الزمان يحتمل أن يكون المراد به التقارب الحسي أو التقارب المعنوي. أما التقارب المعنوي؛ فمعناه ذهاب البركة من الوقت، وهذا قد وقع منذ عصر بعيد. وهذا القول قد اختاره القاضي عياض والنووي والحافظ ابن حجر، رحمهم الله.

ومن التقارب المعنوي أيضًا: سهولة الاتصال بين الأماكن البعيدة وسرعته مما يعتبر قد قارب الزمان، فالمسافات التي كانت تقطع قديمًا في عدة شهور صارت لا تستغرق الآن أكثر من عدة ساعات.

في الماضي كانت الرسالة حتى تصل من بلد لآخر تستغرق شهورًا، أي أن وسائل النقل كانت بطيئة جدًا تعتمد على الإبل والخيول، ولكننا اليوم نستطيع إرسال رسالة بسرعة الضوء! فالفاصل الزمني أصبح ضئيلًا جدًا في عمل أي شيء. حتى الأحداث والمعارك والأخبار كانت في الماضي تستغرق زمنًا طويلًا لنقلها إلى البلدان الأخرى، أما اليوم فإن التلفزيون ينقل لك الحدث بفاصل زمني هو جزء من الثانية. أليس هذا تقاربًا للزمان؟ فمن الذي أخبر النبي الأمي - صلى الله عليه وآله وسلم - بذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت