الصفحة 368 من 922

قال الشيخ ابن باز في تعليقه على"فتح الباري": «التقارب المذكور في الحديث يُفسَّر بما وقع في هذا العصر من تقارب ما بين المدن والأقاليم وقِصَر المسافة بينها بسبب اختراع الطائرات والسيارات والإذاعة وما إلى ذلك، والله أعلم» [1] .

وأما التقارب الحسي؛ فمعناه: أن يقصر اليوم قصرًا حسيًّا، فتمر ساعات الليل والنهار مرورًا سريعًا، وهذا لم يقع بعد، ووقوعُهُ ليس بالأمر المستحيل، ويؤيده أن أيام الدجال ستطول حتى يكون اليوم كالسنة وكالشهر وكالجمعة في الطول، فكما أن الأيام تطول فكذلك تقصر. وذلك لاختلال نظام العالم وقرب زوال الدنيا.

وهذه الأقوال الثلاثة:"نزع البركة"و"سهولة الاتصال"و"التقارب الحسي"لا تعارض بينها، ولا مانع من حمل الحديث عليها جميعها. والله تعالى أعلم.

الإخبار عن أشياء تحققت في عصرنا:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تَسْلِيمَ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ، حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ، وَشَهَادَةَ الزُّورِ، وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ، وَظُهُورَ الْقَلَمِ» (رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ، وقال الأرنؤوط: إسناده حسن) .

وفي رواية: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ، وَفُشُوُّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ، وَقَطْعُ الْأَرْحَامِ، وَفُشُوُّ الْقَلَمِ، وَظُهُورُ الشَّهَادَةِ بِالزُّورِ، وَكِتْمَانُ شَهَادَةَ الْحَقِّ» (رواه البخاري في"الأدب المفرد"، وصححه الألباني) .

(تَسْلِيمُ الْخَاصَّةِ) : أي: تسليم المعارف فقط.

(1) فتح الباري (2/ 522) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت