فهرس الكتاب
الْعَالَةُ هُمُ الْفُقَرَاءُ وَالْعَائِلُ الْفَقِيرُ وَالْعَيْلَةُ الْفَقْرُ، وَعَالَ الرَّجُلُ: أَيِ افْتَقَرَ، وَالرِّعَاءُ هم الرُعَاةٌ، وَمَعْنَى الحديث أَنَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ وَأَشْبَاهَهَمْ مِنْ أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ تُبْسَطُ لَهُمُ الدُّنْيَا حَتَّى يَتَبَاهَوْن فِي الْبُنْيَانِ، وقد تحقق هذا في زماننا، فتقدَّمَ العلمُ، وكثر المال، وارتفع - بفضل الله - البنيان، ووصل الأمر بالناس إلى التفاخر فيه، وأغدق الله من فضله وجوده على بلاد كانت تشكو الفقر، فأضحت - بفضل الله - أغنى بلاد الدنيا، فتطاول أهلها مع غيرهم في البنيان، وهو مصداق ما أنبأ عنه - صلى الله عليه وآله وسلم -. واليوم نرى الناس يتسابقون في بناء الأبراج العالية، ويتفاخرون بذلك، وهذه معجزة تشهد بصدق النبي الأعظم. لأنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمثل هذا الأمر قبل 14 قرنًا.
الإشارة إلى المخترعات المذهلة:
عَنْ سَمُرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَزُولَ الْجِبَالُ عَنْ أَمَاكِنِهَا, وَتَرَوْنَ الْأُمُورَ الْعِظَامَ الَّتِي لَمْ تَكُونُوا تَرَوْنَهَا» (رواه الطبراني، وذكره الألباني في السلسلة الصَّحِيحَة) .
في هذا الحديث إشارة إلى سكك الحديد والشوارع, التي أزالت الجبال عن أماكنها في سائر الدنيا, وفي سائر البلاد الجبلية التي تمر فيها شرائطُها, فعندما تركب القطار أو السيارة, وتمر في بعض الطرق الجبلية, تجد الجبل مشطورا إلى شطرين, وأنت تسير على شارع معبَّد بين فِلقتيْ الجبل العظيم, وكذلك شقُّ الأنفاق لإنشاء خطوط السكك الحديدية, وشوارع السيارات داخل الجبل, فالجبال اليوم لم تَعُدْ عائقا أمام البشر, فكأنها أُزيلت عن أماكنها.