الصفحة 381 من 922

وقد ذهب أهل العلم إلى أن المراد بالحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -، قال الإمام الشافعي - رحمه الله: «فذَكَر الله الكتاب وهو القرآن، وذكَر الحكمة، فسمعت مَن أرضى - مِن أهل العلم بالقرآن - يقول: الحكمة سنة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذا يشبه ما قال - والله أعلم - لأن القرآن ذُكر، وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكر الله مَنَّه على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - والله أعلم - أن يقال الحكمة هنا إلا سنّة رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وذلك أنها مقرونة بالكتاب، وأن الله افترض طاعة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم -، وحتم على الناس اتباع أمره، فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرضٌ. إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم: لما وصفنا من أن الله جعل الإيمان برسوله مقرونًا بالإيمان به ... » [1] .

فهل يُعقَل أن يظهر من يزعم أنه مسلم وينكر سنة النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أرسله الله - سبحانه وتعالى - للناس كافة وأمر الناس بأتباع أوامره [2] .

إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - الذي أرسله الله - سبحانه وتعالى - رحمةً للعالمين قد أخبرنا عن هؤلاء المنكرين للسنة قبل أكثر من 1400 سنة وأكد لنا أنهم سوف يظهرون مستقبلًا، أكد ذلك في وقت كان الصحابة - رضي الله عنهم - ملتفون حوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد ظهرت دعوته وسادت في جزيرة العرب، وانتصر على الوثنية.

ولقد حدث ما أخبر به هذا النبي الصادق - صلى الله عليه وآله وسلم - بعد وفاته كإشارة على صدقه وتثبيتًا للمؤمنين وفضحًا لهؤلاء بل إن عبارتهم التي يروجون بها إلى معتقدهم هي نفسها التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -.

(1) الرسالة (ص 78) .

(2) انظر كتاب"كشف شبهات أعداء السنة"، للمؤلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت