فهرس الكتاب
ثانيًا: صحة الدلالة على تلك الحقيقة في القرآن الكريم أو نَصٍّ من نصوص السنة المطهرة، وذلك دون تكلف أو اعتساف في الاستدلال. علمًا بأن الرابط الذي يعطي هذا المناط قيمته هو عدم إمكان إحاطة البشر بتلك الحقيقة وقت التنزيل؛ ولذلك فإن خطوات إثبات شاهد من شواهد الإعجاز العلمي خمسة وهي:
1 -إثبات وجود دلالة في النص على الحقيقة الكونية المراد إثبات وجود إعجاز علمي بصددها.
2 -ثبوت تلك الحقيقة الكونية علميًا بعد توافر الأدلة التي تحقق سلامة البرهنة عليها.
3 -ثبوت استحالة معرفة البشر بتلك الحقيقة الكونية وقت تنزيل القرآن على نبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - والتي اكتشفت لاحقًا في الأزمنة المتأخرة.
4 -تحقُّق المطابقة بين دلالة النص من كتاب الله - عز وجل - أو من سنة رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - وبين تلك الحقيقة الكونية.
5 -ثبوت أن النَّص من السنة المطهرة الذي نستنبط منه الإعجاز العلمي المشار إليه، هو صحيح أو حسن، إذ لا يُعتمَد في هذا المجال الأحاديث الضعيفة.
إن من يبحث في هذا الميدان يعالج ما يُسمى: استنباطًا من النص. وهذا يملي عليه التزام منهج علماء الأمة في تفسير القرآن الكريم والسُّنّة الصحيحة، فينبغي أن نتنبه في سياق الكلام عن"الإعجاز العلمي"إلى أمور منهجية مهمة:
1 -القرآن الكريم كتاب هداية، احتوى على ما يُصلح حال الفرد، والأسرة، والمجتمع، والدولة، وهو ليس كتاب"كيمياء"، أو"جيولوجيا"، أو"طب"، وما فيه من إشارات لعلوم الطبيعة لا ننكرها، لكن لا نعطيها أكبر من حجمها. وإعجاز القرآن في أصله هو إعجاز لغوي، بياني، ومن هنا فقد تحداهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بالإتيان بمثله، فعجزوا، مع أنهم أهل فصاحة، وبيان.