الصفحة 391 من 922

2 -إن الأصل أن تتفق الحقيقة الكونية مع النص القرآني لأن مصدرهما واحد، ولا يقع الاختلاف إلا في نظر الناظر، فقد يكون النقص في علمه، إما من جهة الحقيقة الكونية وإما من جهة الحقيقة القرآنية، وفي كلا الحالين لا يمس هذا النقص قدسية القرآن؛ لأن التفسير شيء، وثبوت النص القرآني كلامًا لله شيء آخر.

3 -ينبغي التفريق بين"النظريات"و"الحقائق"في هذا الباب، فكثيرًا ما يُخلط بينهما، فتُجعل النظريات حقائق ثابتة، فيحمل المتحمسون آياتِ القرآن عليها، ثم سرعان ما تُنقض بنظرية أخرى! فيقع في قلب المسلم من الشك والريب ما يكون سببه جَهْل من تكلم في هذا العلم، وخلَط بين الأمور.

كما أنه توجد حقائق لا شك فيها، لكن ليس من اللازم أن يكون في القرآن حديث عنها بنفسها، ويأتي بعض المتحمسين ليتكلف حمل نصوص من القرآن أو السنة عليها، وقد نهينا عن التكلف.

4 -لا شكَّ أن الدعوة بالإعجاز العلمي هي أحد طرق الدعوة، وليس هو طريقها الوحيد في هذا العصر، والرجوع إلى كتاب ربنا والعمل بما فيه من الآيات التي تدعونا إلى عمارة الأرض والجد والاجتهاد فيما يعود على الإنسان وأمته والناس بالخير والسعادة في الدنيا والآخرة هو الطريق الأمثل في إنقاذ هذه الأمة من تخلفها وعجزها.

فإن طلب قيادة البشرية لا يكفي فيه العلم وحده، بل لا بد له من قوة تحميه، فإذا وُجِد العلم ولم توجد له قوة تحميه فإنه يهاجر إلى هذه القوة؛ كما هو الحال في هجرة كثير من علماء المسلمين وغيرهم إلى الدول التي تحميهم في كل المجالات.

5 -للأخذ بما يقوله بعض العلماء المعاصرين بما تدل عليه بعض الآيات القرآنية من أوجه الإعجاز العلمي ينبغي مراعاة أمور:

-عدم الجزم بالنظريات العلمية على أنها حقائق علمية لا تقبل المناقشة.

-عدم الجزم بأن ما يقولونه هو تفسير للآية القرآنية، ولا هو بالمرجح بين الأقوال المختلفة فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت