الصفحة 393 من 922

2 -إن التفسير العلمي للقرآن يعَرِّض القرآن للدوران مع مسائل العلوم في كل زمان ومكان، والعلوم لا تعرف الثبات ولا القرار ولا الرأي الأخير.

3 -إن التفسير العلمي للقرآن يحمل أصحابه والمغرمين به على التأويل المتكلف الذي يتنافى مع الإعجاز، ولا يسيغه الذوق السليم.

ولكن هل تكفى هذه الحجج لرفض التفسير العلمي؟

1 -إن كَون القرآن الكريم كتاب هداية لا يمنع أن تَرِدَ فيه إشارات علمية يوضحها التعمق في العلم الحديث، فقد تحدث القرآن عن السماء والأرض، والشمس، والقمر، والليل والنهار، وسائر الظواهر الكونية، كما تحدث عن الإنسان، والحيوان والنبات. ولم يكن هذا الحديث المستفيض منافيًا لكون القرآن كتاب هداية، بل كان حديثه هذا أحد الطرق التي سلكها لهداية الناس.

2 -أما تعليق الحقائق التي يذكرها القرآن بالفروض العلمية فهو أمر مرفوض وأولُ مَن رفَضه هم المتحمسون للتفسير العلمي للقرآن.

3 -أما أن هذا اللون من التفسير يتضمن التأويل المستمر، والتمحل، والتكلف فإن التأويل بلا داع مرفوض. وقد اشترط القائلون بالتفسير العلمي للقرآن شروطًا من بينها أن لا يعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا قامت القرائن الواضحة التي تمنع من إرادة الحقيقة.

والخلاصة: إن التفسير العلمي للقرآن:

-مرفوض إذا اعتمد على النظريات العلمية التي لم تثبت ولم تستقر ولم تصل إلى درجة الحقيقة العلمية.

-ومرفوض إذا خرج بالقرآن عن لغته العربية.

-ومرفوض إذا صدر عن خلفية تعتمد العلم أصلًا وتجعل القرآن تابعًا.

-وهو مرفوض إذا خالف ما دل عليه القرآن في موضع أخر أو دل عليه صحيح السنة.

والتفسير العلمي للقرآن مقبول بعد ذلك:

-إذا التزم القواعد المعروفة في أصول التفسير من الالتزام بما تفرضه حدود اللغة، وحدود الشريعة والتحري والاحتياط الذي يلزم كل ناظر في كتاب الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت