فهرس الكتاب
-وهو مقبول ممن رزقه الله علمًا بالقرآن وعلمًا بالسنن الكونية لا من كل مَن هب ودب فكتاب الله أعظم من ذلك.
هل نحن بحاجة إلى الإعجاز العلمي؟
إن نتيجة ما يتوصل إليه الباحث في الإعجاز العلمي هي إثبات أن الحقيقة أو النظرية الكونية أو التجريبية قد ورد ذكرها في القرآن صراحة أو إشارة، وهذا فيه دليل على صدق القرآن وأنه من عند الله. وهذه النتيجة لا يمكن الوصول إليها إلا بعد البحث المجرد في الحقائق الكونية والمواد التجريبية، ولا شكَّ أن الباحث إذا كان ممن يؤمن بالله ورسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه لن يأتي بشيء مخالف لما في القرآن والسُّنَّة، أما إذا كان الباحث كافرًا فقد يقع منه مخالفات للشرع، ويكون ذلك دليلًا على خطئه في مسار بحثه.
ومن ثمَّ فإنَّ عندنا أمرَيْن:
الأول: العناية بالبحث التجريبي والنظر في هذا الكون والتدبر فيه لننافس بذلك أعداء الله الذين تقدموا علينا في هذا المجال.
الثاني: العناية بما يسمى بالإعجاز العلمي لإثبات صحة هذا الدين لأولئك الذين لا يؤمنون إلا بالحقائق المادية، ودعوتهم إلى الإسلام،
وذلك أنه لما كان هذا العصر عصر ثورة العلوم التجريبية الدنيوية، فإنَّ تقديم هذه التفسيرات الموافقة لما ثبت في هذه العلوم للناس دعوة لهم لهذا الدين الحقِّ.
والدعوة بهذه القضايا - إن ثبتت ثبوتًا يقينيًا - حقٌّ لكن الأمر يحتاج إلى ضبط مدى الحاجة للدعوة بهذه التفسيرات العلمية للقرآن، وهل أثبتت نجاحها وتميُّزها؟
إنَّ الذي يُخشى منه أن تكون الدعوة بهذه التفسيرات الموافقة للعلوم التجريبية قد أخذت أكبر من حجمها، وأنَّ عدد المتأثرين بها قليلٌ لا يكاد أن يوازوا بعددهم ما يقوم به داعية أو مركز إسلامي يبيِّن للناس هذا الدين الحقَّ.