الصفحة 415 من 922

والناظر إلى مُجمل أبحاث الإعجاز العلمي يرى تفاوتًا ملحوظًا في قوة الطرح، فهناك مَن تمسك بقواعد العلوم الشرعية, فأبدع وأفاد, وهناك من تجاوز القواعد العلمية المتفق عليها من قبل علماء الشريعة وعلماء الإعجاز العلمي، فأفرط وقال على الله - سبحانه وتعالى - وعلى رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - بغير علم.

ومن المؤسف أن هناك كتابات وأراء غير حيادية غضت طرفها عن الصحيح الجاد من أبحاث الإعجاز العلمي, فقامت بنسف جهد العاملين في الإعجاز العلمي ببضع كلمات أطلقتها الألسن أو كتبتها الأقلام بدون دراسة جادة لقضية الإعجاز العلمي, فكان التفريط. وما بين أهل الإفراط والتفريط, وقف العاملون المخلصون في قضايا الإعجاز العلمي صامدون صمود أهل علم الحديث الذين لا يهنأ لهم بال إلا بإظهار الصحيح من السقيم، وبالرد المفحم على كل من أنكر الإعجاز العلمي لمجرد انه لا يفهم طبيعة هذا العلم.

بعض مظاهر الإفراط:

1 -الخروج بمعنى النص عن مدلوله اللغوي الواضح إلى معاني مبالغ فيها لا يحتملها النص من أي وجه, بدعوى أن في النص استعارات مكنية ظهرت للباحث فقط ولم يفقهها السابقون الأولون, وذلك كتأويل النجم الثاقب بأنه الحيوان المنوي يثقب البويضة, في قول الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} (الطارق: 1- 6) . مع أن سياق الآيات وأقوال كل المفسرين تقول بأنه أحد نجوم السماء الموصوفة بالطرق والثقب, ولا علاقة بين النجوم وذكر خلق الإنسان من الماء الدافق كما هو واضح من سياق الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت