الصفحة 416 من 922

2 -ومن صور الإفراط أيضا الافتتان بعلوم الغرب حتى ولو كانت نظريات في إطار التجريب, وكأن العلم الغربي حقٌّ لا مراء فيه, مما أدى إلى اعتقاد بعض المسلمين في هذه النظريات التي لم تثبت بَعدُ على أنها حقائق تصلح لتفسير الآيات أو الأحاديث.

ومن أمثلة ذلك المسارعة في تفسير الفتق بالانفجار في قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء: 30) ، لمحاولة التقريب بين الآية ونظرية الانفجار الكبير (Big bang) ، مع أن كلمة الفتق من الناحية اللغوية لا تعنى أبدًا الانفجار ولم تستخدم كلمة الفتق في القرآن أو السنة بهذا المعنى، ثم أن كلمة الانفجار تؤدى إلى الفصل الكامل بين أجزاء الشيء الواحد مع الهدم والعشوائية في البناء.

ولو كانت كلمة الانفجار من الناحية العلمية صحيحة لذكرها القرآن بجلاء بدلا من كلمة الفتق حيث أن لفظة الانفجار لها مشتقات في القرآن كما في قوله تعالى: {وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ} (يس: 34) . ثم إننا إذا سألنا العاملين في دراسة نشأة الكون عن نظرية الانفجار الكبير لقالوا بمنتهى الوضوح أن ما وصل إليه العلم حتى الآن غيرُ كافٍ لتفسير كيفية إيجاد السماوات والأرض، وأن نظرية الانفجار الكبير لازلت في حاجة إلى كثير من الإصلاحات والتعديلات حتى تصل إلى فهمٍ قريب من الحقيقة.

وقد وردت هذه الحقائق في عدد مايو- يونيو 2009 من مجلة العلوم الأمريكية في مقالة بعنوان: النشاط الجديد في الكوسمولوجيا (علم الكون) لكاتبها د. باتريك بيتر (Patrick peter) ، مدير المعهد الوطني للأبحاث العلمية بفرنسا، وقد أبدع هذا العالم في هذه المقالة في التفريق بين ما هو قطعي الثبوت وما هو ظني في تحليل علمي دقيق لنظرية الانفجار الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت