فهرس الكتاب
3 -ومن صور الإفراط أيضًا القول بقدرة بعض العبادات على الشفاء الجزئي أو المطلق لكثير من الأمراض بدون وجود نَصٍّ من القرآن أو السنة يثبت العلاقة الصريحة بين تلك العبادة والشفاء من الأمراض, كما هو الحال في العسل مثلا الذي نص الله - سبحانه وتعالى - على قدرته الشفائية بنص صريح لا يقبل الإنكار؛ قال تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (النحل: 68 - 69) .
بل إن بعض من أفرطوا في هذا الاتجاه استدلوا ببعض الأحاديث الضعيفة والمنكرة لإثبات أقوالهم، ومن ذلك حديث (صوموا تصحوا) في باب الصيام، وفي باب الصلاة استدلوا بحديث (قُمْ فَصَلِّ، فَإِنَّ فِي الصَّلَاةِ شِفَاءً) أو (الصلاة شفاء لكل داء) أو وصف قيام الليل بأنه (مَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ) ، مع العلم بأن أغلب الروايات التي ذكرت أن قيام الليل مطردة للداء قد ضعفها أهل العلم، وحتى الرواية التي يصح سندها وهي (عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإِثْمِ وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ) قال عنها الألباني في كتاب الجامع الصغير وزيادته: «الحديث صحيح إلا جملة (مَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنِ الْجَسَدِ) فهي ضعيفة» .