الصفحة 419 من 922

ومبدأ الوسطية في الطرح يفرض علينا الجمع بين النصوص الصحيحة لنصل إلى القول الأمثل في علاقة أي عبادة بالنواحي الصحية, فلا مانع أبدًا من أن تكون هناك حِكَم صحية من وراء بعض العبادات, ولكن إظهارها يستلزم الدليل الصحيح والصريح.

ولا شك أن ربط العبادة بالأمور الصحية بلا دليل صريح, هو مسلك خطير لأنه يُخرج العبادة عن أسمى معانيها وهو الطاعة المطلقة لأمر الله - سبحانه وتعالى - , إلى معنى دنيوي بَحْت وهو وصف هذه العبادات بالرياضات الروحية والجسدية، وفي هذا الفعل تقليل كبير من شأن العبادة.

فقد يدعى أحد الكفار بأنه يمارس نوع معين من الرياضات البدنية أو الروحية تحقق له نتائج صحية أفضل بكثير مما هو موجود في عبادات المسلمين، وهذا هو المشاهَد في العالم الغربي فنجد عندهم ارتفاع في نسبة الممارسين للرياضة ونسبة الأصحاء ونسبة كبار السن، وما حدث هذا إلا كنتيجة طبيعية للأخذ بالأسباب والسنن الربانية التي لا تحابى أحدًا.

وإذا ادعى النصراني أو اليهودي أو أحد أتباع الديانات الأخرى أن العبادة عندهم تريح أبدانهم وأرواحهم، فهل هذا دليل على صدق ديانتهم، أم دليل على أن اطمئنان النفس والرياضات البدنية من الأمور التي تريح البدن؟ فهل يُعقَل أن نتخذ من الرياضات البدنية أو الروحية عبادات لكونها تحقق من الصحة ما لا تحققه بعض العبادات الإسلامية، فلا شك إذا في أن القول بأن العبادة رياضة وصحة أمر مبالغ فيه، وغير منصوص عليه في صريح القرآن والسنة.

4 -كذلك أيضا كان لإقحام الإعجاز العلمي في أمر الغيبيات, من الإفراط الذي شغل الناس عن رؤية آيات الله - سبحانه وتعالى - في خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة، فصاروا يلهثون وراء فهم أحداث القيامة والجنة والنار من الناحية العلمية مع أنها من الغيبيات التي مهما تخيلناها فحقيقتها بخلاف ما تخيلنا، ووقعها على الأنفس بخلاف ما تحكى الألسن.

بعض مظاهر التفريط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت