الصفحة 420 من 922

من مظاهر التفريط وكرَدّ فعل قوى في مقابلة الإفراط المُشاهَد في قضايا الإعجاز العلمي, ظهر أصحاب القول بوجوب الابتعاد عن التفسير العلمي للقرآن الكريم، حتى أن بعضهم يعتبر ذلك بدعة، وذلك بزعم الحفاظ على القرآن والسنة من التأويلات الباطلة أو الاصطدام بنظريات علمية غير ثابتة، وأن القرآن كتاب هداية وإرشاد وليس بكتاب علم.

وهذا الرأي أغلب الظن أنه صدر من قلب غيور على القرآن والسنة, يخشى الخطأ في فهم النص الإسلامي، وهذا رأي ينبغي أن يوضع في الاعتبار فلا ينبغي أن يدخل ميدان الإعجاز العلمي للقرآن والسنة إلا العالم المؤهَّل، أما الجاهل الذي لم يصل إلى مستوى يؤهله إلى ذلك، فيجب أن يكُفَّ عما هو فيه من لهو التفكير في القرآن بالعقل دون النقل, ويعكف على مزيد من الدراسة ليصل إلى المستوى المطلوب.

وبالرغم من وجاهة رأى المعارضين للإعجاز العلمي، إلا أن المسألة ليست بهذه البساطة والسطحية، لأننا إذا تعمقنا في التفكير قليلًا لَوجدنا أن دعوة هؤلاء تخدم أعداء القرآن أكثر مما تخدم القرآن نفسه، لأن التطور العلمي الحديث أثبت للعالَم وجود تعارض بين ما جاء في كتب السابقين (التوراة والإنجيل، بعد أن وقع عليهما التحريف) وبين حقائق العلم المكتشَفة حديثًا، ولكنه عجز عن ذلك أمام القرآن، مما جعل أهل الأديان القديمة يُناصبون الإعجاز العلمي للقرآن العداء.

فماذا فعل أعداء الإسلام لإخفاء نور العلم في القرآن الكريم، ولصرف أنظار الناس في عصر العلم الحالي عن الأخطاء العلمية في كتبهم، لقد أوعز هؤلاء الأعداء للمفكرين المسلمين بدعوى ظاهرها البراءة وفي باطنها الخداع، أن القرآن كتاب مقدس ولا يجب أن تتطاول عليه علوم البشر التي تخطئ في كثير من الأحوال، ولكل مجاله، وبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت