الصفحة 421 من 922

وللأسف خُدِع بعض المفكرين المسلمين بهذه الدعوى الخبيثة، وساروا وراءها، بل قاموا يدعون إليها, ظنًا منهم أنهم يدافعون عن القرآن، وما علموا أنهم بذلك يخدمون أعداء القرآن.

وإذا كان القرآن الكريم ليس بكتاب علوم بمفهوم تلك التفاصيل العلمية الدقيقة التي يتعلمها الطالب في المجامع العلمية، إلا أنه أكثر وأهم من ذلك، لأنه يحمل إشارات نورانية إلى منتهى الحقائق العلمية الدالة على سنن الله الكونية في خلقه، وذلك من خلال ما تحمله الآيات القرآنية من إشارات علمية دقيقة إذا أحسنا تدبرها والبحث فيها واستنباط أسرارها العظيمة.

فالقرآن يحث الإنسان على النظر في الكون وتدبره، ولا يشل حركة العقل في تفكيره، أو يحول بينه وبين الاستزادة من العلوم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وليس هناك دين من الأديان السابقة يكفل حق العقل في التدبر بمثل ما يكفله الإسلام.

وينبغي هنا أن نشير إلى أن للعلم المادي مراحل في الوصول إلى حقائق الأمور, أولها الفرضية ثم التجريب وقد تكون الفرضية أصعب من التجريب لعدم القدرة على المشاهدة كما هو الحال في علم الروح، فيسقط التجريب ولا يصح إلا الخبر عن العليم الخبير، والتجارب قد تنجح أو لا تنجح، وأحيانا يتم تعديل الفرضيات ثم تتم دراسات جديدة ويظل العلم في نظريات حتى تتضافر الأدلة على ثبوت نظرية معينة تؤكدها كل الشواهد بدرجة لا تخضع للشك، عند هذه المرحلة نصل إلى المقابلة الصحيحة بين علوم القرآن والسنة وبين العلم المادي، فعلوم القرآن والسُنة لا تمر في ذكرها للخبر العلمي بمراحل كما يمر بها العلم المادي ولكن علوم القرآن والسنة تذكر من العلم المادي الحقيقة المطلقة التي لا خلاف حولها بل إن وصف القرآن والسنة للعلم المادي يفوق وصف البشر لأنه من لدن العليم الخبير - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت