الصفحة 422 من 922

ومن ادعى أن كل المعارف العلمية ظنية فقد افترى فلابد لكل علم حقيقي من قواعد ثابتة يقوم عليها، اتفق على ثبوتها أهل التخصص وهناك أيضا أمور ظنية معلومة عند أهل التخصص هي محل بحث ونقاش، ولولا الحقائق لما قامت الحضارات فلا داعي لإضاعة الإعجاز العلمي بدعوى أن العلوم ظنية فهذا قول مجانب للصواب.

فالقرآن والسنة يمثلان سقفًا متجددًا لكل العلوم فكلما ارتقى العلم المادي خطوة في وصف العلوم اقترب من سقف القرآن والسنة حتى يصل العلم المادي في وقت من الأوقات إلى مقاربة سقف القرآن والسنة فتتجلى عندها آيات الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، وحتى نصل إلى هذه الدرجة هناك مراحل عديدة من مقابلة العلوم الحديثة مع علوم القرآن والسنة.

وهذه يقوم بها مشكورين كثير من العاملين في مجال الإعجاز العلمي، وقد يخطؤوا في بعض المراحل حتى يهدى الله من يشاء إلى الحق الذي لا لبس فيه ولا غموض. ولولا هذه المحاولات الجادة مع بعض الأخطاء البسيطة وغير المتعمدة ما وصلنا يومًا إلى أي أعجاز علمي. ولكن ينبغي الالتزام بمنهج البحث العلمي الذي أسسه علماء الشريعة مع علماء الإعجاز العلمي في كيفية مقابلة النص الشرعي بالعلوم المختلفة.

وإذا كان الإفراط قد حدث من جانب بعض المحبين للإعجاز العلمي كظاهرة غير صحية دافعها العاطفة الزائدة، فذلك يستلزم التصدي لها بكل قوة من خلال الضوابط المعتمدة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة حتى لا يضيع الهدف الأسمى للإعجاز العلمي كأحد جوانب الهداية في القرآن والسنة. والأوْلَى أن يدخل العلماء المعترضون بكل علمهم في فحص المنشور من الإعجاز العلمي وتحقيقه بما يرضى الله لا أن يحجموا ويرفضوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت