الصفحة 440 من 922

ومن هنا كان التعبير القرآني بتكوير كل من الليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض , وعن دورانها حول محورها أمام الشمس , بأسلوب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في ذلك الزمان التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة , فضلا عن استيعابها , تلك الحقيقة التي أصبحت من البديهيات في زماننا.

قال الإمام ابن حزم - رحمه الله: «إِن أحدًا من أَئِمَّة الْمُسلمين الْمُسْتَحقّين لاسم الْإِمَامَة بِالْعلمِ رَضِي الله عَنْهُم لم ينكروا تكوير الأَرْض وَلَا يحفظ لأحد مِنْهُم فِي دَفعه كلمة، بل الْبَرَاهِين من الْقُرْآن وَالسّنة قد جَاءَت بتكويرها؛ قَالَ الله عز وَجل: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} وَهَذَا أوضح بَيَان فِي تكوير بَعْضهَا على بعض مَأْخُوذ من كور الْعِمَامَة وَهُوَ إدارتها وَهَذَا نَص على تكوير الأَرْض ودوران الشَّمْس كَذَلِك وَهِي الَّتِي مِنْهَا يكون ضوء النَّهَار بإشراقها وظلمة اللَّيْل بمغيبها» [1] .

بداية التصور العلمي لدوران الأرض:

إن أغلب الحضارات القديمة قد اهتمت برصد حركات عدد من الأجرام السماوية، واستخدمت الحسابات الرياضية لتفسير العلاقات والروابط بينها من مثل مراحل منازل القمر المتتابعة، وعلاقة الأرض بالشمس، وظهور واختفاء بعض الكواكب بصورة دورية، وظواهر الكسوف والخسوف وغيرها من مظاهر كونية متجددة أو متغيرة.

كما لاحظ الناس منذ القديم أن الأرض ساكنة تحت أقدامهم فظنوا بأن الأرض هي مركز الكون وأنها لا تتحرك، بينما دأبت الأجرام في السماوات التي ترصعها النجوم على الدوران من حولها، وقد قال بذلك العالم"بطليموس"وأيده كثيرون.

وجه الإعجاز:

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت