فهرس الكتاب
-ومن أنبأه عن نويات البرَد التي لابد منها في السحاب الركامى لكي يتكون البرَد (? ? ? ? ? ? ? ?) ، إن هذا السر لا يعرفه إلا مَن تمكَّن من مراقبة مراحل تكوين البرد داخل السحاب.
-ومن الذي أنبأه بأن للبرَد برقًا وأن البرَد هو السبب في حصوله؟ وأنه يكون أشد أنواع البرق ضوءًا؟ إن ذلك لا يعرفه إلا من درس الشحنات الكهربائية داخل السحاب واختلاف توزيعها ودور البرد في ذلك.
من أخبر النبي محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - بكل هذه الأسرار منذ أربعة عشر قرنا؟ وهو النبي الأمي في الأمة الأمية التي لم يكن يتوفر لديها شئ من الوسائل العلمية الحديثة. لا أحد إلا الله - سبحانه وتعالى - الذي نزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرًا.
الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ:
قال تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} (الحجر: 22) . اعتقد بعض المفسرين أن المقصود بالرياح لواقح هو دور الرياح في نقل حبوب اللقاح إلى أعضاء التأنيث في الأزهار ليتم الإخصاب وتكوين الثمار، وهو دور معروف وثابت علميًا، وذهب بعض المفسرين إلى أن سياق الآية يشير إلى حقيقة أخرى أدق وهي «تلقيح السحب» ؛ فالجملة التي تليها تؤيد هذا التفسير فعبارة: {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً} وهو المطر تدل على أن عملية إرسال الرياح لواقح لها علاقة مباشرة بنزول المطر، واستخدام حرف العطف (ف) الذي يدل على الترتيب والتعقيب، يوحي بسرعة نزول المطر بعد إرسال الرياح لواقح، ولما لم تكن هناك أية علاقة بين تلقيح النباتات وحمل حبوب اللقاح ونزول المطر فلابد أن يكون للآية معنى آخر.