فهرس الكتاب
يقول الحافظ ابن كثير: «وقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} أي تلقح السحاب فتدرّ ماء، وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وأكمامها، وذكرها بصيغة الجمع ليكون منها الإنتاج، بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها ووصفها بالعقيم وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعدًا» [1] .
وقد أشار ابن القيم إلى ذلك، حيث يقول: «ومن آيَاته الباهرة هَذَا الْهَوَاء اللَّطِيف الْمَحْبُوس بَين السَّمَاء والارض يدْرك بحس اللَّمْس عِنْد هبوبه يدْرك جِسْمه وَلَا يرى شخصه فَهُوَ يجرى بَين السَّمَاء والارض وَالطير مُخْتَلفَة فِيهِ سابحة بأجنحتها فِي أمواجه كَمَا تسبح حيوانات الْبَحْر فِي المَاء وتضطرب جوانبه وأمواجه عِنْد هيجانه كَمَا تضطرب أمواج الْبَحْر فَإِذا شَاءَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حرّكه بحركة الرَّحْمَة فَجعله رخاء وَرَحْمَة وبشرى بَين يَدي رَحمته ولاقِحًا للسحاب يلقّحه بِحمْل المَاء كَمَا يلقح الذّكر الانثى بِالْحملِ» [2] .
وقال الشيخ السعدي: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} أي: وسخرنا الرياح، رياح الرحمة تلقح السحاب، كما يلقح الذكر الأنثى، فينشأ عن ذلك الماء بإذن الله، فيسقيه الله العباد ومواشيهم وأرضهم، ويبقى في الأرض مُدَّخَرا لحاجاتهم وضروراتهم ما هو مقتضى قدرته ورحمته، {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أي: لا قدرة لكم على خزنه وادخاره، ولكن الله يخزنه لكم ويسلكه ينابيع في الأرض رحمة بكم وإحسانا إليكم [3] .
إرسال الرياح لواقح في منظور العلوم الحديثة:
(1) تفسير ابن كثير، (2/ 723) .
(2) مفتاح دار السعادة، (ص 200 - 201) .
(3) تيسير الكريم الرحمن، (ص 430) .