فهذه فئة من الناس سمعوا ما أنزل إلى الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - من هذا القرآن اهتزّت مشاعرهم ولانت قلوبهم وفاضت أعينهم بالدمع تعبيرًا عن التأثّر العميق بالحق الذي سمعوا، ثم هم لا يكتفون بهذا الفيض من الدمع ولا يقفون موقفًا سلبيًا من الحق الذي تأثّروا به هذا التأثّر عند سماع القرآن، والشعور بالحقّ الذي يحمله والإحساس بما له من سلطان إنهم لا يقفون موقف المتأثّر الذي تفيض عيناه بالدمع ثم ينتهي أمره مع هذا الحق، إنما هم يتقدّمون ليتّخذوا من هذا الحقّ موقفًا إيجابيًا صريحًا موقف القبول لهذا الحق والإيمان به والإذعان لسلطانه وإعلان هذا الإيمان وهذا الإذعان في لهجة قويّة صريحة عميقة {يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} .
نموذجان لِغَيْر المسلمين المعاصرين كان القرآن الكريم سببًا في تربية وتهذيب أنفُسهم، وذلك بالعودة بهم إلى رحاب التوحيد والإيمان:
الأول: مُحَمَّد جون ويستر رئيس البعثة الإسلامية الإنجليزية:
وُلِد مسيحيًّا بروتستانتيّا عام 1930 م، تَحَيَّر في عقائد المسيحية والشيوعية، وعِنْدما كان مقيمًا في أستراليا طَلَب نسخةً مِنَ القرآن الكريم مِنْ مكتبة سيدني العامة، وما أنْ قرأ المقدمةَ لِلمُتَرْجِم حتّى لَمَس تَعَصُّبَه ضِدّ الإسلام، فأَغْلَق الكِتَاب وتَرَكَه. وبَعْد أسابيع كان في بيرث - غربيّ استراليا - فبَحَث عَنْ نسخة لِلقرآن شريطةَ أنْ يَكون مُتَرْجِمُهَا مُسْلِمًا.