الصفحة 471 من 922

وكل خلية من هذه الخلايا إنما هي مصنع يقوم بعمليات غاية في الدقة والتعقيد. ومهما أتِيَ الإنسان من تكنولوجيا فإنه لن يستطيع أن يصنع قطرة واحدة من اللبن. فهذه الخلايا المتناهية الدقة تقوم بعمليات الترشيح والانتقاء الفسيولوجي للعناصر وتصنيع المواد غير الموجودة، كل ذلك بنِسَب محددة ومقننة تختلف من حيوان ثديي إلى آخر؛ حيث إن المولى - سبحانه وتعالى - قد جعل لبن كل نوع من الثدييات مناسبًا تمامًا لنمو صغاره، فلبن المرأة أقل لبن الثدييات في نسبة كل من البروتين والدهون، وأكثرها في نسبة السكريات وذلك يناسب الطفل تمامًا ويكون مناسبًا لنمو أعضائه المختلفة نموًا سليمًا. وعلى ذلك نجد أن هناك اختلافا في تركيب ألبان الثدييات المختلفة.

وتعتبر عملية إدرار اللبن استجابة لفم الرضيع من أعقد العمليات والتي تتناسق فيها جهود أجهزة الجهاز العصبي وإفرازات الغدد الصماء والتي تُظهِر بجلاء مدى الإعجاز والإبداع وطلاقة القدرة الإلهية فسبحان الذي أتقن كل شيء خلَقه. وتتجلى القدرة الإلهية فيما فَطَر عليه المولى - عز وجل - المولود من التقامه لحلمات ثدي أمه ومَصّه وما يصاحبها من رد فعل من شأنها إدرار اللبن من الثدي.

فسبحان الله العظيم الذي وفر للمولود لبنا خالصًا سائغًا مثاليًّا للطفل الرضيع خَصَّه المولى - سبحانه وتعالى - بالكثير من الخصائص والمزايا والتى يكشف لنا العلم عنها وعن أهمية الرضاعة الطبيعية لكل من المولود والأم وعن احتوائه على بعض المواد المناعية التي تقي الرضيع من العديد من الأمراض بإذن الله - سبحانه وتعالى -.

وجه الإعجاز:

ما كان أحدٌ يعلم قبل اكتشاف أجهزة التشريح في القرنين الماضيين أسرار ما يجري في الجهاز الهضمي عند الحيوان والإنسان ووظائف ذلك الجهاز المعقد وعلاقته بالدورة الدموية ومراحل تكوّن اللبن في بطون الأنعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت