فهرس الكتاب
فلما تكاملت صناعة الأجهزة والتجارب العلمية عبر قرون عرف الإنسان أن مكونات اللبن تُستخْلَص بعد هضم الطعام من بين الفرث، وتجري مع مجرى الدم لتصل إلى الغدد اللبنية في ضروع الإناث التي تقوم باستخلاص مكونات اللبن من بين الدم دون أن يبقى أي آثار في اللبن من الفرث أو الدم، وتضاف إليه في حويصلات اللبن مادة سكر اللبن التي تجعله سائغًا للشاربين.
هذه الأسرار كانت محجوبة عن البشر، فلم يكتشفوها إلا بعد رحلة طويلة من التجارب والبحوث العلمية التي استغرقت قرونًا واستُعمِلتْ فيها أجهزة صُنِعَت لأول مرة على أيدي الباحثين إذ لم يكن لها وجود عند البشر قبل ذلك.
ولكن القرآن الكريم كشفها بأجمل عبارة وأوجز لفظ قبل ألف وأربعمائة عام، فمن علّم النبي محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - من بين سائر البشر في ذلك الزمن أسرار الجهاز الهضمي والجهاز الدوري ودقائق ما يجري في غدد اللبن إلا الذي يعلم السر في الأرض والسماء، ويعلم أسرار ما خلق من الكائنات؟ فيكون ذلك شاهدًا على أن القرآن الكريم نزل بعلم الله - سبحانه وتعالى - وأن محمدًا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
الإعجاز العلمي في قوله تعالى:
{وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحج: 5)
من نعم الله تعالى علينا - ونعمه لا تعد ولا تحصى- إنزال المطر، وتَعظُم هذه النعمة عندما يشتد القحط وتجف التربة، فإذا نزل المطر صاحب ذلك النزول ظواهر عديدة، ومن هذه الظواهر التي تحصل في التربة الاهتزاز الذي يحصل لحبيبات التربة ومن ثم الانتفاخ.