الصفحة 473 من 922

وقد أصبحت هاتان الظاهرتان أمرًا معروفًا لا خلاف فيه بين العلماء اليوم، ولكنها كانت أمرًا يستحيل معرفته قبل توفر الوسائل العلمية الحديثة، ولكننا نجد القرآن الكريم قد ذكر هاتين الظاهرتين قبل وقت طويل جدًا، وفي وقت خلا من أبسط العلوم والوسائل التي يمكن أن ترشد إلى ذلك، ولا يمكن أن يكون هذا الإخبار إلا من عند الخالق سبحانه وتعالى.

جاء الإخبار عن اهتزاز التربة بنزول المطر ومن ثم رُبُوّها في آيتين كريمتين، حيث جاء هذا السياق للاستدلال على بعث الناس والإحياء بعد الموت بإحياء الأرض الميتة، فالذي أحيا الأرض الميتة بإنزال الغيث عليها من السماء، قادر على إحياء الموتى في يوم القيامة، وقد تكرر الاستدلال على بعث الناس وإحيائهم بإحياء الأرض الميتة وذلك في أكثر من موطن في كتاب الله - عز وجل -، قال تعالى: {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} (الحج: 5) . وقال تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (فصلت: 39) .

فالآية الأولى وصفت الأرض بالهمود، والآية الثانية وصفت الأرض بالخشوع، فالأرض الهامدة هي التي لا نبات فيها، وبنفس معنى الأرض الهامدة جاء معنى الأرض الخاشعة، فالأَرض إِذا يَبِست ولم تُمْطَر قيل قد خَشَعَت، والعرب تقول رأَينا أَرض بني فلان خاشِعةً هامِدة ما فيها خَضْراء. فالأرض الهامدة والأرض الخاشعة بمعنى واحد، وهو يبس الأرض وجفافها، لانقطاع الماء عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت