الصفحة 497 من 922

وفي سنة 1949 م، عزل"كوماس"، و"فارمر"- من إنجلترا -، و"جريان"، و"روث"، و"اتلنجر"، و"بلانتر"- من سويسرا - مادةً مضادة للحيوية تسمى"انياتين"، وذلك من فطريات تعيش في الذبابة. وتؤثر هذه المادة بقوة في جراثيم سالبة وجراثيم موجبة لصبغة جرام، وفي بعض الفطور الأخرى، مثل جراثيم الدوسنتاريا والتيفويد والكوليرا. وتكفي كمية قليلة من هذه المادة المعزولة من جسم الذبابة لقتل أو إيقاف نمو هذه الجراثيم المرضية.

كما تمكن العالمان الإنجليزيان"ارنشتاين"، و"كوك"والعالم السويسري"روليوس"، في عام 1950 من عزل مادة أسموها"جافاسين"وذلك من فطر ينتمي إلى نفس الفصيلة المذكورة سابقًا، وهو يعيش على الذباب، واتضح لهم أن هذه المادة تقتل جراثيم مختلفة من بينها الجراثيم السالبة لصبغة جرام والجراثيم الموجبة لصبغة جرام. مما يفيد في مكافحة الجراثيم التي تسبب أمراض الحميات التي يلزمها فترة حضانة قصيرة.

إن الحديث النبوي لا ينكر أن الذبابة تحمل الأقذار وجراثيم الأمراض، بل يؤكد ذلك ويكرره بقوله: (فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً) ، فهذا شيء أصبح الآن معروفًا لدى الجميع، وأما الجانب الذي يجهله الكثير من الناس فهو وجود مضادات حيوية للجراثيم في الذباب.

ومن المعروف منذ القِدَم أن بعض المؤذيات يكون في سمها نفع ودواء، فقد يجمع الضدان في حيوان واحد، فالعقرب في إبرتها سُمٌّ ناقع، وقد يداوَى سُمُّها بجزء منها. والنحلة يخرج من إبرتها سم ناقع، ويخرج من فمها شراب نافع. ويحضَّر لقاح من الأفاعي والحشرات السامة، يُحقَن به لديغ العقرب، أو لديغ الأفعى. ويستخرج البنسلين من العفن ومواد قذرة من تراب المقابر .. إلخ.

وللجرثومة ذيفان (Toxin) وهو مادة منفصلة عن الجراثيم. وإذا دخل الذيفان في بدن الحيوان قام البدن بتكوين أجسام مضادة له تُبطِل مفعوله، وتسمى هذه المادة: مبيد الجراثيم (باكتريوفاج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت