فهرس الكتاب
فهل يستبعد القول بأن الذباب يلتهم الجراثيم ضمن ما يلتهمه، فيكون في جسم الذباب الأجسام الضدية المبيدة للجراثيم التي لها القدرة على الفتك بالجراثيم الممرضة التي ينقلها الذباب إلى الطعام أو الشراب. فإذا وقعت الذبابة في الطعام فما علينا إلا أن نغمسها فيه، فتخرج تلك الأجسام الضدية فتهلك الجراثيم التي تنقلها الذبابة.
وقد حصل الدكتور /أبو الفتوح مصطفى عيد، على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية تحت إشراف الدكتور /أمين رضا، وقد ورد فيها قوله: «وقد كانت الحرب العالمية حقلًا خصيبًا تطور خلالها علاج هذا المرض (التهاب العظام المزمن) ، ففيها استنتُجَت طريقة العلامة"أور"سنة 1927 م، وطريقة العلاج بيرقات الذباب للأستاذ"بيير"سنة 1931 م.
كما ورد في مقالة لمجلة (جراحة العظام الأمريكية) - مجلد 16 عدد 3 - سنة 1934 م، شرح لعلاج الالتهابات العظمية المزمنة باستعمال الذباب، وشرح لكيفية تربية الذباب لهذا الغرض. وسبق أن نُشر على صفحات نفس المجلة عام 1931 م، إعلان لشركة"لديرل"عن بيعها يرقات الذباب لاستعمالها للعلاج.
كما ورد في نفس المجلة (عدد أبريل 1935 م) مقالة للعالم"وليم روبنسون"يشرح فيه تطور التفكير في اغتذاء الذباب على الأنسجة الميتة، وكذلك إفرازات هذه اليرقات والتمثيل الغذائي فيها، بهدف فهم سر التئام الجروح إذا تركت ملوثة بيرقات الذباب.
إن هذه البحوث والمقالات والأخبار والمعلومات، وغيرها كثير، تؤكد إمكانية استعمال الذباب على المستوى التجاري وتربيته وتسويقه بهدف علاج الجروح المتقيحة، وعلاج تقيحات العظام، ولكن هذا لم يلق الاهتمام المطلوب. ويعلل الدكتور /أمين رضا هذا في رسالة بعث بها إلى الدكتور /غريب جمعة بأن ظهور مركبات السلفا في نفس الوقت، وظهور المضادات الحيوية الذي بدأ في الحرب العالمية الثانية، حَوَّل أنظار العلماء إلى هذه الطرق التي كانت جديدة في زمانها.