الصفحة 501 من 922

إن الأمر المتوقع والمنطقي أن غمس الذباب يزيد من عدد الجراثيم التي تسقط منه في الماء أو الطعام، وذلك لأنها تعطي فرصة أكبر لسقوط الجراثيم عن سطحه، بخلاف وقوفه على الطعام أو الشراب، لأن الذي يمس منه هو أطرافه وخرطومه وأطراف أجنحته، بينما في الغمس يسقط كله. هذا لو كان الأمر عاديًا ومتوقعًا.

بينما أظهرت التجارب عكس ذلك تمامًا، وهذا هو المذهل في الأمر، نتيجة تجارب كثيرة جدًا وتكررت في مدة تزيد عن سنتين في كل من جدة والقاهرة، وفي معامل (مختبرات) الجامعات، ومن قِبَل أساتذة مختصين هدفهم هو الناحية العلمية، وإن كانوا قد فرحوا بالنتائج التي توصوا إليها. إن هذه التجارب أثبتت إعجازًا علميًا في السنة يضاف إلى المعجزات العلمية الأخرى التي تدلل على معجزة النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - الخالدة، في الكتاب والسنة.

هل ذكْر الأجنحة في الحديث النبوي يفيد التخصيص، أم أنه أمر اعتباري؟

ورد في نص الحديث (فَلْيَغْمِسْهُ) ، أي: فليغمس الذبابة كلها، فقد دخل في الغمس جسمها مع جناحيها، ولم يرد في الحديث غمس الجناحين فقط، مما دل على أن الداء والشفاء في الجناحين أمر اعتباري لا يفيد التخصيص، والأمر بغمسها يؤكد ذلك، وهو لأجل تطهير الشراب من الجراثيم، وذلك بإدخال الباكتريوفاج (عامل الشفاء) والجراثيم، وتحقق وظيفتهما على حمل ونقل الجراثيم والباكتريوفاج فقط.

وبذلك يحقق العلماء بأبحاثهم تفسير الحديث النبوي الذي يؤكد ضرورة غمس الذبابة كلها في السائل أو الطعام إذا وقعت عليه (فيه) لإفساد أثر الميكروبات المرَضية التي تنقلها. وكذلك يؤكد الحقيقة التي أشار إليها الحديث، وهي أن في أحد جناحيها داء (أي: في أحد أجزاء جسمها الأمراض المنقولة بالميكروبات المرضية التي حملتها) وفي الآخر شفاء، وهو المواد الحيوية المضادة التي تفرزها الفطريات الموجودة على بطنها، والتي تخرج وتنطلق بوجود سائل حول خلايا الفطريات المستطيلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت