فهرس الكتاب
قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ} (القمر: 1 - 3) .
ولقد كان كفار قريش يظنون أن كل معجزة من النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو الذي يصنعها ويأتي بها، وليس الله - سبحانه وتعالى - هو الذي يأتي بها، فأرادوا أن يتَحَدَّوه فطلبوا منه آية سماوية. وقد كان هذا في زمان رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أن انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات، وقد رواها عدة من الصحابة - رضي الله عنهم - مع ظاهر الآية الكريمة وسياقها.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةً دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا «اشْهَدُوا، اشْهَدُوا» . (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) . وفي روايه عنه - رضي الله عنه - قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - فِلْقَتَيْنِ فَسَتَرَ الْجَبَلُ فِلْقَةً وَكَانَتْ فِلْقَةٌ فَوْقَ الْجَبَلِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» . (رواه مسلم) .
ردود: