الصفحة 543 من 922

جاء التحدي من الله تعالى للكافرين والمعاندين في مواطن كثيرة من كتابه تعالى، ومما تحدى الله تعالى به الكفار وآلهتهم المزعومة خلق ذبابة، أو أن يستنقذوا ما سلبه الذباب منهم، فلو اجتمع جميع ما يعبدون من الأصنام والأنداد على أن يقدروا على خلْق ذباب واحد ما قدروا على ذلك. فهم عاجزون عن خلق ذباب واحد بل أبلغ من ذلك عاجزون عن مقاومته والانتصار منه لو سلبها شيئًا من الذي عليها من الطِيب ثم أرادت أن تستنقذه منه لما قدرت على ذلك، هذا والذباب من أضعف مخلوقات الله وأحقرها.

فهذه الآية الكريمة تشير إلى حقيقة علمية وهي استحالة استنقاذ ما أخذه الذباب، وهذا هو ما كشف عنه العلم الحديث في أيامنا هذه.

لقد أثبت العلم الحديث أن الذبابة تمد فمها من أسفل رأسها إلى السطح المقابل له، مكوِّنةً بذلك أنبوبًا لامتصاص الطعام، وإذا نظرت بدقة إلى الأنبوب الماص لوجدت أن الطرف الملامس لسطح الطعام متسع وكأنه مكنسة كهربائية، بعد ذلك تبدأ الذبابة بفرز عصارتها التي تمكنها من تحليل وامتصاص ولعق المواد الكربوهيدراتية وغيرها الموجودة في الطعام.

ثم تبدأ هذه المواد في التحلل إلى مواد بسيطة التركيب لمساعدتها على امتصاصها خلال الأنبوب؛ فالذباب لا يملك جهازًا هضميًا معقدًا؛ لذلك يلجأ إلى الهضم الخارجي، وذلك من خلال إفراز عصارات هاضمة على المادة المراد التغذية عليها، ثم تدخل هذه المواد المهضومة خارج الجسم إلى الأنبوب الهضمي حتى يتم امتصاصها لتسير في الدورة الدموية إلى خلاياه، ويتحول جزء منها إلى طاقة تمكّنه من الطيران، وجزء آخر إلى خلايا وأنسجة ومكونات عضوية، وجزء أخير إلى مخلفات يتخلص منها جسم الذباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت