فهرس الكتاب
فإن قام العلماء باستخراج ما ببطن الذبابة فإنه لن يكون هو نفسه الطعام الذي سلبته الذبابة؛ لأن الطعام الذي دخل في جوف الذبابة لم يعد نفسه الطعام الذي سلبته وإنما يحتاج إلى تجميع مركباته التي قد تفتت، فلهذا السبب لا نستطيع استنقاذه، والعجز يأتي من أن الطعام وحتى قبل دخوله إلى ماصة فم الذبابة طرأ عليه التغيير، ولاحظ أنه لو أراد العلماء أخذ الطعام من فم الذبابة ولو من بداية دخوله الماصة، فإن ذلك لن يجدي شيئًا، وذلك أن الطعام قد تحول إلى مركبات مختلفة تمامًا حتى قبل امتصاصه لذلك {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ} أبدًا.
ففي الوقت الذي لا توجد فيه أبسط وسائل الاكتشاف للأمور الصغيرة والدقيقة، يأتي القرآن ليثبت أن للذباب قدرة على تحويل الطعام إلى شيء آخر وحالة مغايرة لتركيبته الأولى، وبعد هذا التغيير والتحويل فإنه يستحيل على البشر مجتمعين أن يعيدوه إلى حالته الأولى. وهذا ما أثبتته البحوث العلمية الحديثة بعد أن استخدمت في ذلك أحدث الوسائل العلمية.
وأنزلنا الحديد:
قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} (الحديد: 25) .
لم يتمكن الإنسان من معرفة حقيقة أن الحديد نزل من السماء إلى الأرض إلا بعد أن امتلك من الوسائل العلمية ما تمكن به من معرفة ما جرى ويجري في أعماق النجوم البعيدة لتكوين مادة الحديد.
وبعد أن تمكن من تحويل بعض العناصر الخفيفة إلى عناصر ثقيلة وحساب ما يحتاج إليه ذلك من طاقة، وعجزه عن تكوين مادة الحديد من مواد أخف منه إذ يتطلب ذلك طاقة تساوى أربعة أضعاف طاقة المجموعة الشمسية.
إن الدراسات العلمية تدل على أن الحديد لا يمكن أن يتشكل إلا في قلب النجوم الكبيرة ذات الحرارة العالية جدًا، فتشكّل الحديد يحتاج لنجم يزيد عن كتلة الشمس بأكثر من 26 ضعفًا. أي أن الحديد نزل من خارج المجموعة الشمسية ووصل إلى الأرض من خلال بلايين النيازك.