الصفحة 553 من 922

قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (النور: 39- 40) .

هذان مثلان، ضربهما الله - سبحانه وتعالى - لأعمال الكفار في بطلانها وذهابها سدى وتحسر عامليها منها فقال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} بربهم وكذبوا رسله {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} أي: بقاع، لا شجر فيه ولا نبت.

{يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً} شديد العطش، الذي يتوهم ما لا يتوهم غيره، بسبب ما معه من العطش، وهذا حسبان باطل، فيقصده ليزيل ظمأه، {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا} فندم ندمًا شديدًا، وازداد ما به من الظمأ، بسبب انقطاع رجائه، كذلك أعمال الكفار، بمنزلة السراب، تُرى ويظنها الجاهل الذي لا يدري الأمور، أعمالًا نافعة، فيغره صورتها، ويخلبه خيالها، ويحسبها هو أيضًا أعمالًا نافعة لهواه، وهو أيضا محتاج إليها بل مضطر إليها، كاحتياج الظمآن للماء، حتى إذ قدم على أعماله يوم الجزاء، وجدها ضائعة، ولم يجدها شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت