الصفحة 555 من 922

ظلمات البحار مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يصل إليها أبدًا، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، كما في هذا الأمر، لقد أخبرنا القرآن عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، وبالطبع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ما ركب بحرًا أصلًا.

ومجتمع النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار، في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جدًا من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلامًا شديدًا على بعد 300 متر - 500 متر، ويشتد كلما نزَلْنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها كشافات، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} (النور: 40) يُشَبّه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، انظر كيف قال {بَحْرٍ لُجِّيٍّ} ولم يقل أي بحر {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} أي عميق {يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} يغشاه يعني يغطيه.

كيف يغطيه وفوقه موج؟ الظاهر أن الموج هو الغطاء، وهذا يدل على وجود بحر ثانٍ فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت