الصفحة 556 من 922

قال تعالى: {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} البحر اللجي {يَغْشَاهُ مَوْجٌ} يعني يغطيه موج {مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ} يعني فوقه البحر السطحي وفيه موج {مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} (النور: 40)

أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسين:

الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبعة ألوان، والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة، ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، بعدها لو أن غواصًا يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟

لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر، ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة 50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقَ لأنه آخر شعاع يمتص، وبعد هذا العمق نصل إلى 200 متر، ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات ظلمات بعضها فوق بعض.

السبب الثاني: ظلمات الحواجز فالموج الداخلي الذي يغطي البحر العميق، لم يتمكن الإنسان من أن يعرف الظلمات إلا بعد عام 1933 ميلادية لما بدأ صناعة الغواصات، فالموج الداخلي، والموج السطحي، والسحاب، كلها حواجز تمنع مرور الشعاع الضوئي إلى أسفل، فإذا وقفت على شاطئ البحر فسترى الأمواج تنعكس منها الأشعة إلى عينيك وكأنها مرآة، تعكس هذا، وهذا يدلك على مقدار ما عكست الأمواج من الأشعة، فأحدثت ظلمة، والموج الداخلي يعكس معظم ما بقي من أشعة، ولذلك يأتي بعد الموج الداخلي المنحدر الحراري، انحدار واسع في درجة حرارة الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت