فهرس الكتاب
إذن هذه الظلمات موجودة، وسببها الأعماق، والحواجز، وتركيبها بعضها فوق بعض، انظر إلى هذا الوصف القرآني {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ} فنسب الظلمات إلى عمق البحر {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ} ظلمات مرة ثانية جاء ذكرها بعد ذكر الحواجز، فكأنه يقول لنا: هذه الظلمات سببها الأعماق وسببها الحواجز، ثم يستعمل لفظ {ظُلُمَاتٌ} الذي هو من جموع القلة وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، فأنت تقول ظلمة وظلمتان وثلاث.
هنا إشارة إلى عشر ظلمات.
فالآية تكلمنا {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ} فهي جموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، سبعة للألوان وثلاثة للحواجز، ثم يستعمل لفظًا آخر فعل المقاربة قال: { ... أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} .
{لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} كاد من أفعال المقاربة ونفيها يعني نفي وقوع الفعل ألبتة أو مقاربة النفي، والمفسرون قالوا: هذا له معنيان. قالوا: {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أي يراها بصعوبة وآخرون قالوا: لا يراها ألبتة، فاستعمل هذا التعبير الذي يدل على المعنيين، وهذا ما يحدث في البحر ففي الطبقات التي مازال فيها شيء من ضوء لا ترى يدك إلا بصعوبة لكن إذا نظرت إلى أسفل لا تراها أبدًا.