فهرس الكتاب
هذه الآيات قيلت للاستشهاد على حال الكافر الذي لا يرى أنوار الهداية، فحاله ظلمات بعضها فوق بعض، إذن فقلب الكافر لا يعرف مَن خلقه، لا يعرف لماذا خُلِق، لا يعرف لماذا يموت، لا يعرف ما الحق الذي يجب أن يفعله، ولا الباطل الذي يجب أن يجتنبه، ظلمات تراكمت فشبهها بحال تلك الظلمات.
الدلالة العلمية للآية الكريمة:
تشير هذه الآية الكريمة إلى الظلمة التامة فوق قيعان البحار العميقة والمحيطات، مؤكدة أنها ظلمة مركبة، لكل من السحب، والأمواج السطحية، والأمواج الداخلية دورٌ أساسيٌّ في إحداثها، وهي حقيقة لم يدركها الإنسان إلا في مطلع القرن العشرين.
وجه الإعجاز:
لقد أثبت القرآن وجود ظلمات في البحر العميق، وقيد وصف البحر بلفظ {لُجِّيٍّ} ليعلم قارئ القرآن أن هذه الظلمات لا تكون إلا في بحر لجي أي عميق، ويخرج بهذا القيد البحر السطحي الذي لا توجد فيه هذه الظلمات.
وقد بين أهل اللغة والتفسير معنى لفظ {لُجِّيٍّ} فقالوا إنه البحر العميق الذي لا يدرك قعره. وهذه الظلمات تتكون بسبب العمق في البحر اللجي، وهي ظلمات الأعماق.
القُرآن يُخْبر عن قلّة الأوكْسجين في طبقات الجوّ العُليا:
أشار القرآن الكريم إلى حقيقة علميَّة لم يكتشفها البشر إلاّ حين أمكن له أن يرتقي في الجوّ إلى الطبقات العليا، وهي قلّة الأوكسجين في تلك الطبقات حيث يتركّز حوالي نصف كتلة الهواء الجوي في الستّة كيلومترات الأولى فوق الأرض، بينما ينتشر النصف الآخر في الطبقات التي تعلو ذلك.
قال تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} (الأنعام: 125) .