الصفحة 583 من 922

ولقد ذكر موريس بوكاي ما نصه: «وجاءت نتائج التحقيقات الطبية لتدعم الفرضية السابقة، ففي عام 1975 م جرى في القاهرة انتزاع خزعة صغيرة من النسيج العضلي، وأظهر الفحص الدقيق بالميكروسكوب حالة الحفظ التامة لأصغر الأجزاء التشريحية للعضلات، وتشير إلى أن مثل هذا الحفظ التام لم يكن ممكنًا لو أن الجسد بقي في الماء بعض الوقت، أو حتى لو أن البقاء خارج الماء كان طويلًا قبل أن يخضع لأولى عمليات التحنيط. وفعلنا أكثر من ذلك ونحن مهتمون بالبحث عن الأسباب الممكنة لموت فرعون.

جرت الدراسات الطبية الشرعية للمومياء بمساعدة Ceccaldi مدير مخبر الهوية القضائية في باريس والأستاذ Durigon وسمحت لنا بالتحقق من وجود سبب لموت سريع كل السرعة بفعل كدمات جمجمية مخّية سببت فجوة ذات حجم كبير في مستوى صاقورة القحف مترافقة مع آفة رَضّية، ويتضح أن كل هذه التحقيقات متوافقة مع قصص الكتب المقدسة التي تشير إلى أن فرعون مات حين ارتد عليه الموج».

ويبيّن الدكتور بوكاي وجه الإعجاز في هذه القضية قائلًا: «وفي العصر الذي وصل فيه القرآن للناس عن طريق محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -، كانت جثث كل الفراعنة الذين شك الناس في العصر الحديث صوابًا أو خطأً أن لهم علاقة بالخروج (لملاحقة موسى وقومه) ، كانت مدفونة بمقابر وادي الملوك بطيبة على الضفة الأخرى للنيل أمام مدينة الأقصر الحالية.

في عصر النبي محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - كان كل شيءٍ مجهولًا عن هذا الأمر ولم تكتشف هذه الجثث إلا في نهاية القرن التاسع عشر, وبالتالي فإن جثة فرعون موسى التي ما زالت ماثلة للعيان إلى اليوم تعد شهادة مادية في جسد محنط لشخص عرف موسى - عليه السلام -، وعارض طلباته، وطارده في هروبه ومات في أثناء تلك المطاردة، وأنقذ الله جثته من التلف التام ليصبح آية للناس كما ذكر القرآن الكريم».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت