فهرس الكتاب
فالمسلمون عندما يتجهون في صلاتهم إلى مكة المكرمة فهم يتجهون إلى موقع يتوسط اليابسة، وهنا يظهر لنا أن اختيار موقع مكة المكرمة لتكون مبعث خاتم النبيين، ولتكون فيها الكعبة المشرفة قبلة المسلمين، ولا يقصد المسلمون غيرها للحج والعمرة، هو اختيار إلهي فيه حكمة كبرى لم تكن لتُعرَف إلا بعد ظهور الحقائق والاكتشافات العلمية الحديثة، فالمسلمون عندما يتجهون في صلاتهم إلى مكة المكرمة فهم يتجهون إلى موقع يعتبر بمثابة وسط اليابسة، كما أنه لا يخفى دلالة توسط موقع مكة المكرمة على تسهيل الحج والعمرة للمسلمين من مختلف بقاع الأرض، فموقعها متوسط بالنسبة لكافة القارات فهي لا تقع في أقصى الشرق أو الغرب، أو في أقصى الشمال أو الجنوب.
القَرَار المكِينٍ:
جاء وصف الرحم في القرآن الكريم بأنه قرار مكين، في موضعين من كتاب الله تعالى، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} (المؤمنون: 13) ، وقال تعالى: {أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ} (المرسلات: 20 - 22) ، وفي موضع ثالث جاء تعليق ذلك القرار بالمشيئة الإلهية، قال تعالى: {وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا} (الحج: 5) . وفي هذا الوصف القرآني مطابَقةٌ لحقيقة علمية كشف عنها العلم الحديث بواسطة التقنيات الحديثة والأجهزة المتطورة.