الصفحة 609 من 922

اتفق المفسرون على أن القرار المكين هو الرحم، وفسروا القرار بأنه المكان الصالح والمهيأ للاستقرار، وأما المكين فهو المتمكن والشيء الحريز والحصين، والثابت في المكان بحيث لا يقلع من مكانه، {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} يعني جمعناه في الرحم، وهو قرار الماء من الرجل والمرأة، والرحم مُعَدٌّ لذلك، حافظ لما أُودِع فيه من الماء، {إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ} يعني إلى مدة معينة من ستة أشهر أو تسعة أشهر.

وقد كشف العلم الحديث عن كثير من خصائص الرحم، ومنها أن الرحم يبلغ حجمه 2 ملم - في جسم المرأة البكر - ولكن حجمه يتضاعف مع الحمل حتى يصل إلى 1000 ملم، وهذا النمو يفوق نمو كل الأورام السرطانية، والرحم هو في حقيقته جسم معلق يتحرك بمرونة ويتغير حجمه ووزن محتوياته في حدود دقيقة.

وكشف العلم أن النطفة عند دخولها إلى الرحم فإنها تنغرس في الرحم، وتهيأ لها الظروف المناسبة حتى تتكاثر وتنمو وتتخلق حتى تصير إنسانًا في أحسن تقويم، كل ذلك وهي تنعم بكل وسائل الأمن والراحة والاستقرار.

لقد وصف القرآن الكريم النطفة بأدق وصف، ووصف المكان الذي تستقر فيه النطفة بوصفين جامعين معبرين، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ} ، فكلمة {قَرَارٍ} في الآية الكريمة معناها الاستقرار والثبات والسكون والهدوء، وهي بذلك تشير إلى العلاقة بين الجنين والرحم، فالرحم مكان لاستقرار الجنين، وكذلك القرار هو مكان يستقر فيه الماء ويتجمع، وقد وصف القرآن الكريم المكان الذي تستقر فيه النطفة في الرحم بأنه قرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت