فهرس الكتاب
وقد كشف العلم الكثير من التفاصيل لهذا الوصف الجامع المعبر، فالرحم للنطفة ولمراحل الجنين اللاحقة سكنٌ لمدة تسعة أشهر، وبالرغم من أن طبيعة الجسم أن يطرد أي جسم خارجي، فإن الرحم يأوي الجنين ويغذيه، وللرحم عضلات وأوعية رابطة تحمي الجنين داخله، ويستجيب الرحم لنمو الجنين ويتمدد بدرجة كبيرة ليتلاءم مع نموه فهو قرار له، ويحاط الجنين بعدة طبقات بعد السائل الأمينوسي وهي الغشاء الأمينوسي المندمج بالمشيمة، وطبقة العضلات السميكة للرحم ثم جدار البطن، وكل هذا يمد الجنين بمكان مناسب للاستقرار وللنمو الجيد، وهكذا فإن كلمة {قَرَارٍ} قد استُعمِلت في القرآن الكريم كل هذه المعاني وغيرها، متضمنة وظائف الرحم باعتباره مكانًا مناسبًا لاستقرار الجنين وتمكينه من مواصلة نموه.
وقد جمع اللفظ {قَرَارٍ} الذي وصف القرآن الكريم به الرحم كل الحقائق التي اكتشفها العلم، لبيان مناسبة الرحم لاستقرار الجنين، فهو لفظ معبر جامع.
أما {مَكِينٍ} فمعناها: الشيء المتمكن والشيء الحريز والحصين، والثابت في المكان بحيث لا يقلع من مكانه، وهي بذلك تشير إلى العلاقة بين الرحم وجسم الأم، وموقعه المثالي لتخلق ونمو كائن جديد، ويقع الرحم في وسط الجسم، وفي مركز الحوض وهو محاط بالعظام والعضلات والأربطة التي تثبته بقوة في الجسم، بحيث لا يقلع من مكانه، وكأنه حصن حصين يحرز ما بداخله، أي أنه مكين كما قرر القرآن الكريم.
وهذا أيضًا لفظٌ جامع معبر عن كل المعاني التي تبين تمكن الرحم وتثبيته في جسم الأم، وهكذا فإن كل وصْف يتضمن العلاقة بين الجنين والرحم وبين الرحم وجسم الأم، قد أدخِل في معنى الكلمتين {قَرَارٍ} و {مَكِينٍ} اللتين تعبران تعبيرًا تامًا عن حقيقة الرحم ووظائفه الدقيقة، ولا يفطن إلى أهمية هذين الوصفين إلا من له علم بحاجات نمو الجنين، وحاجات الرحم، لمواكبة هذا النمو حتى يخرج سليمًا.