فهرس الكتاب
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي التعسُّف في تفسير قوله تعالى: {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} (الحجر: 14- 15) . والربط بين الآية وما قيل مِن أن أحد رواد الفضاء ذكر أنه عندما يخرج من الغلاف الهوائي للأرض ويدخل خارج الغلاف الهوائي أن هناك ظلام دامس وأن الشمس تبدو في تلك المنطقة باهتة جدًا والنجوم ضعيفة جدًا والسواد هو الغالب عليه وأن هذا الرائد يقول أثناء صعوده: الآن يقلّ الضوء، الآن سُدَّتْ أبصارنا وأغلقت، لا نرى شيئًا، قد أصبحنا عميًا، لأنه ليس هناك من انعكاسات لأشعة تأتي إلينا».
قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (4/ 528) : «يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ قُوَّةِ كُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَمُكَابَرَتِهِمْ لِلْحَقِّ: أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ لَهُمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ، فَجَعَلُوا يَصْعَدُونَ فِيهِ، لَمَا صَدَّقُوا بِذَلِكَ، بَلْ قَالُوا: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالضَّحَّاكُ: سُدَّتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أُخِذَتْ أَبْصَارُنَا. وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شُبه عَلَيْنَا، وَإِنَّمَا سُحِرْنَا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَميت أَبْصَارُنَا. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} السَّكْرَانُ الَّذِي لَا يعقل» . اهـ.
فالذي يُخبر به روّاد الفضاء أنهم إذا ارتفعوا وجدوا ظلمة وأنهم يقولون: سُدَّتْ أبصارنا وأغلقت لا نرى شيئًا، فهم - إن صحت نسبة ذلك الكلام إليهم - يخبرون عن ظلمة يدخلون فيها إذا ارتفعوا في الفضاء.