فهرس الكتاب
فالإنسان كان يحسب ويظنّ أنّ الجبال جامدة، فأخبره علاّم الغيوب أنّ هذه الجبال التي نحسبها جامدةً تتحرّك وتمرّ مرّ السحاب، وجاء تشبيه الجبال بالسحاب لأنّ السحاب إنّما يتحرّك بحركة الرياح وليس له حركة من تلقاء نفسه، والجبال كذلك ليس لها حركة من تلقاء نفسها، بل تتحرّك بحركة الأرض، فأخبر تعالى بهذه الآية الكريمة عن حقيقة حركة الجبال، وعن حقيقة حركة الجبال تبعًا لحركة الأرض.
وقوله تعالى: {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} يشير إلى عدم إحساس البشر بحركة الجبال، لأنّ وضعها ثابت بالنسبة إلى الأرض، وبالنسبة إلى البشر، فيحسبها البشر ثابتة، لكنّ الجبال تتبع الأرض في حركتها ودورانها، فتكون متحركة قياسًا إلى شيء آخر يقع خارج الكرة الأرضيّة.
تعقيب:
أولا: إن من الخطأ، بل من تحريف القرآن عن مواضعه، تفسير قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (النمل: 88) بأنه دليل على دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس.
إن من فسر الآية بذلك فقد قال على الله - سبحانه وتعالى - بلا علم، بل قال ما يخالف قول الله عز وجل؛ لأن الآية نزلت بيانًا لأهوال يوم القيامة عند النفخ في الصور، وليس ذلك في عالم الدنيا، بدليل قوله تعالى في الآية التي قبلها: {وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} (النمل: 87) ، ثم قال بعدها: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} .