فهرس الكتاب
لقد نسي الباحث أن الحديث عن ظاهرة مرور الجبال يوم القيامة ورد في آيات أخرى من سور القرآن وهي سورة الواقعة: {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا} (الواقعة: 1 - 6) .
فتفسير آية سورة النمل بدوران الأرض مخالفٌ لسياق الكلام، وخروجٌ بها عن نظائرها من آيات القرآن الواردة في نفس الموضوع، بل مخالف لظاهر الآية نفسها، فإن الدوران لا يقابل الجمود، بل الذي يقابل جمود الجبال وجعلها رواسي للأرض كونها هباء منبثّا كالعهن المنفوش تطيّرها الرياح فتمر مر السحاب بعد أن كانت أحجارا صلبة متماسكة مستقرة على الأرض أوتادا لها، فكيف يُجعَل الخطأ في بيان المراد من الآية معجزة يثبت بها أن محمدا - صلى الله عليه وآله وسلم - رسول الله، وأن القرآن تنزيل من رب العالمين؟!
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي ما زعمه أحدهم في تفسير قوله تعالى: ... {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا} (يونس: 5) ، وقوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا} (الفرقان: 61) ، فقال إن هذا دليل على أن نور القمر مستفادٌ من نور الشمس وأن ذلك دليل على إعجاز القرآن.
تعقيب:
هذا استنباط باطل فإنه ليس في الآيتين دليل على ذلك، ولا فهِم العرب منهما هذه النظرية العلمية، وهم أهل العربية، وأعرَفُ باللغة التي بها نزل القرآن، وكوْنُ نور القمر مستفادٌ من نور الشمس لا يتوقف ثبوته على القرآن، بل عُرِف من طريق آخر كحادث خسوف القمر المتكرر على مر الزمان، ومعرفة ذلك في متناول البشر؛ لكونه متصلا بعلم التسيير وهو من علم الفلك، فيعرفه مَن له دراية بعلم الفلك، فكيف يجعل ذلك دليلا تثبت به الرسالة وإعجاز القرآن؟!