فهرس الكتاب
ثم يتساءل الأستاذ الدكتور ممتاز حجازي: «ومن أين جاء الافتراض بأن القميص كان به عرق؟ أو أن العرق ظل طوال هذه الرحلة؟ وكيف لامس القميص العين بدون أن تغلق الجفون ودون أن تصاب العين بقرحة إصابية؟ وأي مدة ظل فيها القميص ملامسًا للعين حتى يصل إلى العدسة الداخلية للعين وبالتركيز الكافي؟» .
ولتوضيح خطأ الآلية التي تعتمد عليها هذه القطرة المخترعة يقول الدكتور مصطفى نصار - مدرس طب وجراحة العيون بجامعة"المنوفية":
«تركيب العدسة الداخلية للعين معجزة؛ لأن الأحماض الأمينية التي يتركب منها بروتين العدسة الداخلية للعين ملفوفة ومغلّفة داخل بعضها لحمايتها. والذي يحدث في حالة عتامة العدسة الداخلية للعين أن هذه اللفة تفرد وبذلك تتعرض للأكسدة بفقْدها للهيدروجين فتتكون رابطة من مواد جديدة ... هذه الرابطة هي التي تسمى بالمياه البيضاء تتسبب في عتامة العدسة الداخلية.
ولعلاج هذه الحالة بدون جراحة لابد من اكتشاف مركب يستطيع كسر هذه الرابطة وإعادتها إلى حالتها الأولى، وهو أمر في غاية الصعوبة، ليس هذا فقط بل لابد من إعادة الخلايا إلى وضعها الأول من الالتفاف بعد أن فتحت ... وهكذا يتضح لنا استحالة علاج المياه البيضاء وكما يدعى البعض بالعرق الذي يحتوى على اليوريا والجيودين على أساس أنهما قادران على إذابة البروتين ... لأن المطلوب ليس إذابة البروتين وإنما المطلوب هو إعادة ترتيب الخلايا إلى ما كانت عليه وكذلك عودة شكلها الملتف».
يتضح مما سبق افتقار هذا البحث إلى المنهجية العلمية أو حتى المنطقية:
-فلو كان في العرق مادة تزيل"المياه البيضاء"لاكتفى كل إنسان بعرقه الخاص، ولما ظهر هذا المرض أصلًا لأن عرق الانسان كثيرًا مايدخل عينيه في يوم شديد الحرارة.
-كيف نصدق أن قميص يوسف ظل مبللا بالعرق (ولم يجف) رغم أن العير سافرت به طويلًا من مصر الى فلسطين في صحراء جافة حارقة!!