فهرس الكتاب
ومِن جهة ثانية. ماذا لو جاء العِلْم الحديث بمصابيح تُضيء مِن غير زُجاج. وهذا مُحتَمَل، فإلى وقت قريب كانت المصابيح مِن نَوع واحد، والآن عشرات الأنواع! فقد يأتي زمن ويُضيء المصاب من غير وُجود زجاجة. فيرجِع هذا على القرآن بالتكذيب. وأنّ ما فهمتموه من وُجود المصباح في زجاجة ثَبَت عكسه.
ولكن لو قيل: هذا مما يُستانس به، وأنَّ المصباح يكون أكثر إضاءة، واشدّ توهّجا لو كان في زُجاجة؛ لَبَقيِتَ الآية مُحتَمِلَة لأكثر مِن معنى. وبالتالي فلو ثَبَت هذا أو بَطَل. فالآية باقية تحتمل أكثر مِن معنى. كمَا أننا أبقينا على ما فسّرها به السَّلَف، مِن الصحابة فَمَن بعدهم.
* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي قولُ أحدهم:
بذلت وكالة الفضاء الأمريكية كثيرا من الجهد، وأنفقت كثيرًا من المال، لمعرفة إن كان هنالك أي نوع من الحياة على سطح القمر، لتقرر بعد سنوات من البحث المضني والرحلات الفضائية، أنه لا يوجد أي نوع من الحياة على سطح القمر ولا ماء ولو درس هؤلاء العلماء الأمريكان كتاب الله، قبل ذلك، لكن قد وفر عليهم ما بذلوه، لأن الله تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ} (يس: 39) . والعرجون القديم هو جذع الشجرة اليابس، الخالي من الماء والحياة.
تعقيب:
تفسير الآية بأن العرجون القديم"هو جذع الشجرة اليابس، الخالي من الماء والحياة"يُخشَى أن يَكون مِن باب القَول على الله بغير عِلْم. ورَحِم الله الإمام أحمد إذ كان يقول: «إياك أن تتكلّم في مسألة ليس لك فيها إمام» . يعني لا تتَكلَّم في مسألة مِن مسائل العِلْم لم يَتَكلَّم بها أحد مِن قبلك.