الصفحة 789 من 922

ثمّ إن سِيَاق الآيات ليس في وَصْف القَمَر، بل في الحديث عن مَنازِله مثل البدر والهلال. وتَشْبِيه القمر بِالعُرْجُون القَدِيم في تَقَوُّسِه وحالِه آخر الشهر أي أنه كَعُودِ عِذْقِ النَّخْلِ القِدِيمِ اليَابِسِ. قال البغوي في تفسير الآية: «والعُرجون عُود العِذْق الذي عليه الشَّمَاريخ، فإذا قَدِم عَتِق يَبُس وتَقَوَّس واصْفَرّ؛ فَشَبَّه القَمَر في دِقَّتِه وصُفْرَتِه في آخِر الْمَنَازِل بِه» . اهـ.

وهذا هو تفسير أكثر السَّلَف، فالتَّشْبِيه ليس لأجْل أن العذِق لا حَيَاة فيه، بل لِكونه مُتَقوِّسًا ضعيفًا.

* ومن الأخطاء في الإعجاز العلمي استدلالهم بهذا الحديث:

عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ - رضي الله عنها - زَوْجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أنَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ لِمَسْخٍ نَسْلًا وَلاَ عَقِبًا» (رواه مسلم) .

قالوا: هذا الحديث يوافق ما أثبته العلم من أن البالغين الذين يعانون من تشوهات خلقية، سواء كانوا ذكورًا أو إناثًا، لا يُنجبون أبدًا عند تزاوجهم، وأن الأجنة التي تولد ممسوخة، تولَد ميتة، أو تعيش لبضعة أيام ثم تموت. وإذا كانت الإصابة أخف، مثلما يكون في حالة (تِرنَر TURNER) - الذي لا يوجد فيها إلا كروموسوم (صبغ أو جسيم ملون) واحد للجنس، وهو كروموسوم (X) - فإن صاحبة هذه الحالة تظهر كأنثى، ولكنها لا تحمل ولاتلد مطلقًا.

وكذلك حالة (كلينفلتر KLEINFELTER) ، حيث يكون كروموسوم الجنس على هيئة (XXY) ، أي يحمل شارتي الأنوثة، وشارة واحدة للذكورة، فيكون صاحب هذه الحالة، ذكرًا في الشكل، ولكنه بارد الهمة، خائر العزيمة، تبدو عليه آثار الأنوثة، وهو عِنِّين وعقيم.

ومن ذلك كله، يتبين لنا الإعجاز العلمي فيما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - منذ أربعة عشر قرنًا من الزمان، وقرره العلم الآن.

تعقيب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت