فهرس الكتاب
رابعًا: إذا كان صيام هذه الأيام يقِى من شر مستطير فلماذا لم يفرضها النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كما فرض شهر رمضان, فمعلوم أن صيام هذه الأيام محمول على الندب (الاستحباب) لا على الوجوب, فالنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يعرض له عارض فلا يصومها مما يدل على عدم الوجوب، وهذا متفق عليه. فهل من المنطق أن النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - يعلم أن البشر يتأثرون بالقمر ويرتكبون أفعالًا إجرامية ثم لا يجعل صيام هذه الأيام فريضة.
وهذه الأيام الثلاثة يجوز أن تُصام متوالية أو متفرقة، ويجوز أن تكون من أول الشهر، أو من وسطه، أو من آخره، والأمر واسع ولله الحمد، فعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةَ أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وآله وسلم - يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ؟» . قَالَتْ: «نَعَمْ» . فَقُلْتُ لَهَا: «مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟» . قَالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يُبَالِى مِنْ أَىِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ» . (رواه مسلم) .
لكن اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر أفضل، لأنها الأيام البيض الواردة في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - السابق.
فإذا كان النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يهتم بأن تكون الثلاثة أيام في منتصف الشهر فلماذا نعظم هذه الأيام القمرية, ونقيم عليها إعجازًا مزعومًا؟
خامسًا: إذا كان القمر يؤثر على الناحية النفسية للبشر بالليل وليس بالنهار, فلماذا لم يأمر النبى - صلى الله عليه وآله وسلم - بصيام الليل بدلا من النهار, حيث يكون التعرض لجاذبية القمر أكبر وتأثيره على ماء الجسد أقوى من فترة النهار التى لا يتعرض فيها الجسد لجاذبية القمر.